ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
30
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
لسلامة ما وصفوه به من النقائص والعيوب . ثم حمد نفسه على تفرده بالأوصاف التي يستحق عليها كمال الحمد . ( ومن هنا ) أخذ إمام السنة محمد بن إدريس الشافعي رحمه اللّه خطبة كتابه حيث قال « الحمد للّه الذي هو كما وصف نفسه وفوق ما يصفه خلقه » فأثبت بهذه الكلمة أن صفاته إنما تتلقى بالسمع لا بآراء الخلق وأن أوصافه فوق ما يصفه به الخلق ، وقد شهد اللّه سبحانه بالعلم بمن يرى أن ما جاء به الرسول من عند اللّه هو الحق ، لا آراء الرجال فقال تعالى : وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( سبأ : 6 ) . وقال تعالى : أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى ( الرعد : 19 ) فمن تعارض عنده ما جاء به الرسول وآراء الرجال فقدمها عليه أو توقف فيه أو قدحت في كمال معرفته فهو أعمى عن الحق . وقد أخبر اللّه تعالى عن رسوله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ( يوسف : 108 ) وأخبر تعالى عنه أنه سراج منير « 1 » ، وأنه هاد إلى صراط مستقيم « 2 » ، وبأن من اتبع النور الذي أنزل معه هو المفلح لا غيره « 3 » ؛ وأن من لم يحكمه في كل ما تنازع فيه المتنازعون وينقاد لحكمه ؛ ولا يكون عنده حرج منه فليس بمؤمن « 4 » .
--> ( 1 ) يشير إلى قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( الأحزاب : 45 ، 46 ) . ( 2 ) يشير إلى قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا ، وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( الشورى : 52 ) . ( 3 ) يشير إلى قوله تعالى : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الأعراف : 157 ) . ( 4 ) يشير إلى قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( النساء : 65 ) .